الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
435
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكان قد قدم هذا ذلك اليوم من مصر فتواطأ عبد الملك معه على قتل الأشدق ، وكان الوليد بن عبد الملك قد تزوّج أخت الأشدق ، وأمرهما بقتل الأشدق « 1 » ! ودعاه إلى قصره ولعلّه بحجّة زيارة أخيه عبد العزيز القادم من مصر . فتدرّع الأشدق تحت قبائه وقام ليخرج فعثر بالبساط فتطيّرت امرأته نائلة ابنة الفريض وقالت له : أنشدك اللّه أن لا تأتيه ! فأبى وقال لها : دعيني فو اللّه لو كنت نائما ما أيقظني ! وخرج وكان عمرو رجلا عظيم الكبر لا يرى لأحد فضلا عليه ، وإذا مشى إلى أحد فلا يلتفت وراءه . فلمّا فتح الحاجب الباب ودخل عمرو ، أغلق الباب دون أصحابه ومضى عمرو لا يلتفت وهو يظنّ أنّ أصحابه قد دخلوا كما كانوا يدخلون . فلمّا دخل على عبد الملك قام من هناك من بني أميّة ، فعاتبه عبد الملك طويلا . ثمّ قال له : إنّي كنت حلفت لئن ملكتك لأشدنك في جامعة ! فاتي بجامعة فوضعها في عنقه وأخذ يشدّها عليه ويشدّه إليه ! فأيقن عمرو بالهلاك ، فقال له : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين ! فقال له عبد الملك : يا أبا اميّة ! ما لك جئت في الدرع أللقتال ؟ ! والتفت عمرو إلى أصحابه فلم يرهم في الدار ! فكلّمه عبد الملك وأغلظ له بالقول . فقال الأشدق : يا عبد الملك ! أتستطيل عليّ كأنّك ترى لك فضلا عليّ ؟ ! واللّه إن شئت نقضت العهد بيني وبينك ثمّ نصبت لك الحرب ! فقال عبد الملك : قد شئت ذلك ! فقال الأشدق : وأنا قد فعلت ! وكان صاحب حرسه يدعى أبا الزعيزعة وكان قد وصّاه أن يضرب عنق الأشدق ، فهنا قال له : يا أبا الزعيزعة شأنك ! فضربه أبو الزعيزعة فقتله « 2 » .
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 104 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 102 - 103 .